→ العودة إلى المقالات
استشارات قانونية · ٢٠٢٦

متى يسقط حقك بالتقادم؟

قد يفاجأ صاحب الحق بأن حقّه «سقط بالتقادم» لمجرّد تأخّره في المطالبة به. فالنظام لا يحمي الحقوق النائمة إلى الأبد، بل يضع مدداً إذا انقضت دون مطالبة سقط الحق في رفع الدعوى. في هذا المقال أوضّح مفهوم التقادم وأثره وكيف تحمي حقّك من السقوط.

ما هو التقادم؟

التقادم هو مضيّ مدّة زمنية يحدّدها النظام دون أن يطالب صاحب الحق بحقّه، فيترتّب على ذلك — في كثير من الحالات — عدم سماع الدعوى به. والحكمة منه استقرار المعاملات، وعدم ترك الناس تحت تهديد مطالباتٍ قديمة إلى ما لا نهاية.

لماذا وُضع التقادم؟

لأن السكوت الطويل عن المطالبة قد يُفهم منه التنازل، ولأن مرور الزمن يُضعف البيّنات ويصعّب إثبات الحقوق. فالنظام يشجّع أصحاب الحقوق على المبادرة بالمطالبة في وقتٍ معقول.

تتفاوت مدد التقادم

مدّة التقادم ليست واحدة لكل الحقوق، بل تختلف باختلاف نوع الحق ونوع المعاملة. فبعض المطالبات لها مدد قصيرة، وبعضها أطول. ولكل نوع من الدعاوى ضوابطه، ولذلك من المهم معرفة المدّة المنطبقة على حالتك تحديداً قبل أن تنقضي.

ما الذي يقطع التقادم؟

التقادم قد ينقطع بأسبابٍ تعيد احتساب المدّة من جديد، كالمطالبة القضائية، أو إقرار المدين بالحق. ولهذا فإن توجيه مطالبة رسمية موثّقة (كالإنذار القانوني) قد يكون وسيلة لحماية حقّك من السقوط.

كيف تحمي حقّك من التقادم؟

١- لا تماطل في المطالبة بحقّك، وبادر فور نشوئه.

٢- وثّق حقّك بالمستندات منذ البداية.

٣- عند أول تعذّر في التحصيل الودّي، وجّه مطالبة رسمية موثّقة.

٤- استشر مختصاً مبكراً لمعرفة مدّة التقادم المنطبقة واتخاذ ما يقطعها.

خلاصة

التقادم خصمٌ صامت يعمل ضدّك مع كل يوم تأخّر. وحماية حقّك تبدأ بالمبادرة والتوثيق والمطالبة في وقتها. فلا تدع حقّك ينام حتى يسقط، والاستشارة المبكرة قد تنبّهك إلى موعدٍ حرج قبل فواته.

كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.