متى يحق لك فسخ العقد؟
كثير من الناس يظنّون أن إخلال الطرف الآخر بالعقد يعطيهم حقاً تلقائياً في فسخه والتوقّف عن التنفيذ. والحقيقة أن الفسخ له شروطٌ وإجراءاتٌ نظّمها نظام المعاملات المدنية بدقّة، والتسرّع فيه قد يقلب الموقف فيصبح من فسخ هو المخطئ. في هذا المقال أوضّح متى وكيف يحق لك فسخ العقد نظاماً.
القاعدة: العقد شريعة المتعاقدين
الأصل أن العقد مُلزمٌ لطرفيه، فلا يجوز لأحدهما الانفراد بفسخه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو بسببٍ يقرّه النظام. هذه القاعدة هي حجر الأساس، والفسخ استثناءٌ منها له حالاته.
أولاً: الفسخ بالاتفاق
يجوز أن يتفق الطرفان على إنهاء العقد بالتراضي (الإقالة)، كما يجوز أن يتضمّن العقد شرطاً يعطي أحد الطرفين حق الفسخ عند إخلال الآخر دون حاجة إلى حكم قضائي. لكن انتبه: حتى مع هذا الشرط، يبقى الإعذار واجباً ما لم يُتّفق صراحةً على الإعفاء منه.
ثانياً: الفسخ القضائي
إذا لم يكن هناك شرط فسخ صريح، وأخلّ أحد الطرفين بالتزامه، فللطرف الآخر أن يطلب من المحكمة فسخ العقد. وللمحكمة سلطة تقديرية: فقد تحكم بالفسخ، وقد تمهل المدين أجلاً للتنفيذ، وقد ترفض الفسخ إذا كان ما أخلّ به المدين يسيراً قياساً بالالتزام كله.
ثالثاً: الإعذار شرط جوهري
قبل الفسخ، يجب — كأصل — أن تُعذِر الطرف المخلّ؛ أي تنبّهه رسمياً إلى ضرورة تنفيذ التزامه. والإعذار يكون بإشعارٍ رسمي موثّق. وتجاوز هذه الخطوة من أكثر أخطاء المتعاقدين شيوعاً، وقد يُسقط دعوى الفسخ.
أثر الفسخ: إعادة الحال
متى تمّ الفسخ صحيحاً، يعود المتعاقدان إلى الحال التي كانا عليها قبل العقد، فيردّ كلٌّ منهما ما أخذه. وإن تعذّر الردّ العيني، وجب التعويض بالقيمة. ويبقى للمتضرّر الحق في المطالبة بتعويضٍ عمّا لحقه من ضرر بسبب الإخلال.
خلاصة
الفسخ حقٌّ مشروط لا قرارٌ انفرادي متسرّع. والخطوة الأحكم قبل الإقدام عليه هي استشارة مختص لتقييم موقفك: هل تحقّقت شروط الفسخ؟ وهل أعذرت الطرف الآخر؟ فالتصرّف الخاطئ قد يحوّلك من دائنٍ محقّ إلى طرفٍ مخلّ.
كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.