ما هو الخطأ السلبي؟
الخطأ السلبي هو الخطأ الذي يتخذ صورة ترك أو امتناع عن فعل، لا صورة فعلٍ إيجابي. ولا يُعدّ الترك أو الامتناع خطأً إلا إذا دلّ على إهمالٍ أو عدم احتياط، ويُحتكم في تقدير ذلك إلى الظروف المحيطة بالشخص وقت وقوع الترك، والعادات والتقاليد السائدة في بيئته، وأحكام القانون الذي يخضع له.
وبناءً على ذلك، يُعتبر الترك أو الامتناع خطأً موجباً للمسؤولية في الحالات الآتية:
أولاً
إذا وقع الترك مخالفاً لما تأمر به القوانين واللوائح. فمن يُغفل عملاً يفرضه عليه القانون يُعدّ مخطئاً ومسؤولاً عن الضرر الناتج، لأن هذه الأعمال إنما فُرضت لصيانة أموال الناس وأرواحهم.
ثانياً
لا يُشترط أن يكون الترك مخالفاً لقانونٍ أو لائحة، بل يكفي أن يقع الامتناع على عملٍ تستدعيه حماية الغير. فمن يُقدم على عملٍ محفوفٍ بالخطر دون أن يتخذ وسائل العناية والحيطة يُعدّ مخطئاً ومسؤولاً.
ثالثاً
إذا أهمل الشخص أثناء أداء عمله، فترتّب على إهماله تمكين غيره من ارتكاب سرقةٍ أو تزويرٍ أو غشٍّ يضرّ بالغير — كأن يصرف البنك شيكاً مزوّراً منسوباً لعميله دون التحقق من صحة التوقيع.
رابعاً
إذا قصّر المالك في صيانة ملكه والعناية به، فترتّب على تقصيره ضررٌ أصاب الغير — كأن يترك البناء دون صيانة فينهار جزءٌ منه على أحد المارة.
أما إذا وقع الضرر نتيجة أسبابٍ لا دخل للإنسان فيها، وكان بإمكانه دفعها فلم يفعل، فالراجح فقهاً وقضاءً أنه لا يُسأل عن ضررٍ لا يدَ له فيه لمجرد امتناعه عن دفعه، إلا إذا كان مُكلّفاً بدفع هذا الضرر بمقتضى اتفاقٍ أو قانون. فالأصل أن الإنسان ملزمٌ بالامتناع عن الإضرار بالناس، لا بمنع الأذى عنهم.
مستفاد من: كتاب «المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء».