→ العودة إلى المقالات
التنفيذ · ٢٠٢٦

نظام التنفيذ الجديد 2026: حقيقة إلغاء حبس المدين

أقرّ مجلس الوزراء في أبريل 2026م نظام التنفيذ الجديد، ضمن مسار التطوير العدلي الذي تشهده المملكة. ويهدف النظام إلى ترتيب إجراءات تنفيذ السندات التنفيذية والأحكام القضائية بكفاءة أعلى، بما يوازن بين استيفاء الدائن لحقّه وحماية المدين من إجراءات لا مبرّر لها. وقد أثار النظام نقاشاً واسعاً، خاصةً فيما يتعلّق بحبس المدين.

وأوضّح في هذا المقال — لما لهذا النظام من أثر مباشر على نزاعات العقود والتحصيل — أبرز تعديلاته، مع تصحيح فهم شائع حول مسألة الحبس.

أولاً: فصل الذمّة المالية عن الشخص — بضوابط

من أبرز ما جاء به النظام تأكيد مبدأ فصل ذمّة المدين المالية عن شخصه، فأُلغي الحبس التنفيذي عمّن يتعثّر عن السداد في الحقوق المالية عجزاً لا مماطلة. لكنّ من المهم جداً ألا يُفهم هذا على إطلاقه: فالحبس لم يُلغَ كلّياً، بل بقي قائماً في مواجهة المدين المماطل القادر ضمن ضوابط محددة — كأن يكون سبب الدين توظيف أموال، أو يتجاوز مقداره مبلغاً معيناً، أو يتعدّد الدائنون. فالتمييز جوهري: العجز عن السداد ليس جريمة، أما المماطلة مع القدرة، أو إخفاء الأموال، فتبقى محلّ مساءلة.

ثانياً: الإفصاح الجبري عن الأموال

ألزم النظام المدين بـالإفصاح عن أمواله خلال مدة محددة من إبلاغه بأمر التنفيذ، وشدّد العقوبة على من يُخفيها أو يقدّم بيانات زائفة. فالنظام نقل الثقل من حبس العاجز إلى ملاحقة أموال المماطل ومنعه من التصرّف فيها أو إخفائها — وهو نهج أكثر عدالة وأشدّ فاعلية في استيفاء الحق.

ثالثاً: ضبط المنع من السفر

أخضع النظام إجراء المنع من السفر لضوابط محددة، بدلاً من تطبيقه تلقائياً أو على نطاق واسع. فصار إجراءً مقنّناً يُتّخذ عند الحاجة وفق شروط، لا أثراً حتمياً لكل دين.

رابعاً: توثيق السندات إلكترونياً

ربط النظام القوة التنفيذية للسند بـتوثيقه عبر المنصّات الرسمية. فلم يعد السند الورقي التقليدي يتمتّع بالقوة ذاتها ما لم يكن موثّقاً إلكترونياً. ونصيحتي العملية لأصحاب الأعمال: بادِروا إلى توثيق سنداتكم إلكترونياً لتكتسب الصفة التنفيذية الفورية، فذلك يختصر إجراءات طويلة عند أي نزاع.

خامساً: مراعاة الجوانب الأسرية

راعى النظام خصوصية التنفيذ في المسائل الأسرية — كالحضانة والزيارة — بما يوازن بين استيفاء الحق واعتبارات الأسرة.

خلاصة عملية

نظام التنفيذ الجديد أعاد التوازن: حماية للعاجز حَسَن النية من الحبس، وتشديد على المماطل القادر عبر ملاحقة أمواله. والفهم الدقيق لهذا التمييز مهم لكل دائن ومدين. وأهمّ خطوة عملية يمكن لصاحب الحق اتخاذها اليوم هي توثيق سنداته إلكترونياً منذ نشوء الالتزام، لا انتظار النزاع. وعند تعقّد إجراءات التنفيذ، تصبح الاستعانة بمختصّ خطوةً أساسية لحماية الحقوق.

كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.