نظام الشركات الجديد 2026: مهلة المواءمة وضوابط تضارب المصالح
انتقلت الاستحقاقات العملية لنظام الشركات الجديد ولائحته التنفيذية من مرحلة الإعلان إلى مرحلة التطبيق الفعلي خلال عام 2026، بعدما بات على كل شركة قائمة أن تواجه استحقاقاً إجرائياً لا مفر منه: مواءمة عقد التأسيس والنظام الأساس مع أحكام النظام الجديد، إلى جانب ضوابط حوكمة أكثر صرامة تمسّ مديري الشركات وأعضاء مجالس إدارتها مباشرة.
مهلة المواءمة: التزام لا خيار فيه
ألزم النظام الجديد جميع الشركات المؤسَّسة قبل نفاذه بتعديل عقود تأسيسها وأنظمتها الأساسة بما يتوافق مع أحكامه الجديدة خلال المهلة المحددة في لائحته التنفيذية. وتجاهل هذا الاستحقاق لا يقتصر أثره على المخالفة النظامية، بل يمتد إلى صعوبات عملية فعلية عند أي إجراء لاحق يستلزم الرجوع إلى عقد التأسيس، كتعديل الشركاء أو زيادة رأس المال أو حتى فتح حساب بنكي جديد باسم الشركة.
ضوابط تضارب المصالح في المادة الثانية عشرة
من أبرز مستجدات اللائحة التنفيذية نصّها الصريح على منع المديرين وأعضاء مجلس الإدارة من استغلال الفرص الاستثمارية الخاصة بالشركة لتحقيق مصلحة شخصية، سواء بالمنافسة المباشرة للشركة في نشاطها أو باستئثارهم بصفقة كانت من حق الشركة أن تُعرض عليها أولاً. وهذا الضابط يمنح الشريك المتضرر سنداً نظامياً واضحاً للمطالبة بالتعويض أو بطلان التصرف عند إثبات المخالفة.
دعم الشركات العائلية: ميثاق العائلة
راعى النظام خصوصية الشركات العائلية في السعودية، فألغى اشتراط الحد الأدنى لرأس المال في بعض الكيانات، وأتاح للعائلات المالكة توثيق ميثاق عائلي ينظم قواعد الملكية والإدارة والتوريث داخل الشركة، بما يقلّل من النزاعات التي كانت تنشأ تقليدياً بين الورثة عند انتقال الملكية دون تنظيم مسبق.
ماذا يعني هذا لأصحاب الشركات؟
على كل مالك أو مدير شركة أن يراجع عقد التأسيس والنظام الأساس الحاليين مع مستشاره القانوني للتحقق من مطابقتهما لأحكام النظام الجديد قبل انقضاء المهلة النظامية، وأن يعيد النظر في ترتيبات الحوكمة الداخلية بما يحصّن الشركة من نزاعات تضارب المصالح مستقبلاً. أما الشركات العائلية، فتوثيق ميثاق عائلي واضح لم يعد ترفاً تنظيمياً، بل أداة وقائية لحماية استمرارية المشروع عبر الأجيال.
كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.