تعديلات نظام مكافحة غسل الأموال 2026: منع السفر وترحيل الأجانب
انتظر المعنيون بالامتثال المؤسسي والقطاع المصرفي تعديلاً طال انتظاره على نظام مكافحة غسل الأموال، وقد أقرّه مجلس الوزراء في اجتماعه المنعقد برئاسة سمو ولي العهد خلال أبريل 2026، ليواكب النظام أفضل الممارسات الدولية في هذا الملف الحسّاس. والتعديلات لا تقتصر على تشديد العقوبات، بل تعيد ترتيب بعض الاختصاصات المؤسسية أيضاً، وهو ما يستحق وقفة تفصيلية لكل منشأة تخضع لالتزامات الإبلاغ والعناية الواجبة.
استبعاد المنظمات غير الهادفة للربح من بعض الالتزامات
من أبرز مستجدات التعديل استبعاد المنظمات غير الهادفة إلى الربح من عددٍ من الالتزامات الواردة في مواد النظام، تمييزاً بينها وبين المنشآت التجارية والمالية التي تبقى العناية الواجبة تجاهها على أشدّها. وهذا الاستبعاد ليس إعفاءً مطلقاً، بل تخفيفٌ موجّه بحسب طبيعة نشاط هذه المنظمات ومخاطرها النسبية.
مادة جديدة: سياسات وطنية قائمة على المخاطر
استحدث التعديل مادة جديدة برقم 49 مكرر تُلزم اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال بوضع وتنسيق سياسات وطنية عامة قائمة على تقييم المخاطر، بما يعني توجيه جهود الرقابة والتفتيش نحو القطاعات والأنشطة الأعلى مخاطرة، بدلاً من التوزيع العشوائي للموارد الرقابية.
عقوبة جديدة: منع السفر بعد انتهاء السجن
من أكثر التعديلات إثارة للانتباه أن السعودي المحكوم عليه بالسجن في جريمة غسل أموال يُمنع من السفر إلى خارج المملكة مدةً مماثلة لمدة سجنه، تبدأ بعد انتهائه من تنفيذ العقوبة. أي أن أثر الإدانة لا ينتهي بانتهاء مدة السجن، بل يمتد أثرٌ تبعي يقيّد حرية التنقل لفترة إضافية موازية.
ترحيل غير السعودي ومنعه من العودة
أما غير السعودي المُدان في جريمة غسل أموال، فيُبعَد عن المملكة فور تنفيذ عقوبته، ويُمنع من دخولها مجدداً مستقبلاً، باستثناء الدخول لأداء فريضة الحج أو العمرة وفق الأحكام والضوابط المقررة لذلك. وهذا يعني أن الإبعاد هنا نهائي من حيث الأصل، لا مؤقتاً.
ماذا يعني هذا للمنشآت الخاضعة؟
على المنشآت المالية وغير المالية الخاضعة للنظام (البنوك، شركات التمويل، الوسطاء العقاريون، تجار المعادن الثمينة، وغيرها) مراجعة سياسات العناية الواجبة تجاه العملاء، والتأكد من تحديث تقييم المخاطر الداخلي بما يتوافق مع التوجه الجديد القائم على تصنيف المخاطر، فالتهاون في هذا الملف بات يحمل أثراً يتجاوز الغرامة المالية إلى تقييد الحرية الشخصية لسنوات إضافية بعد السجن.
كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.