→ العودة إلى المقالات
التحكيم · ٢٠٢٦

إجراءات القضايا الصغيرة في المركز السعودي للتحكيم

إلى جانب قواعد الوساطة، اعتمد المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) — اعتباراً من الأول من أغسطس 2026م — الملحق الرابع المعدَّل من قواعد التحكيم 2023، الخاص بإجراءات القضايا الصغيرة. وقد حلّ هذا الملحق محلّ قواعد التحكيم الإلكتروني الصادرة عام 2018 والمعدَّلة عام 2021، ليقدّم مساراً تحكيمياً مصمَّماً خصيصاً للمنازعات محدودة القيمة.

وأعرض في هذا المقال — لما لهذا المسار من فائدة عملية كبيرة لأصحاب الأعمال — أبرز ملامحه ومتى يكون الخيار الأنسب.

أولاً: لمن صُمِّم هذا المسار؟

صُمِّمت إجراءات القضايا الصغيرة خصيصاً للمنازعات التي لا تتجاوز قيمة المطالبات فيها 200 ألف ريال سعودي. فهي تعالج إشكالاً عملياً طالما واجه أصحاب المطالبات الصغيرة: أن كلفة التحكيم التقليدي وطول إجراءاته قد يفوقان قيمة النزاع ذاته، فيُحجم صاحب الحق عن المطالبة. هذا المسار يوفّر حلاً متناسباً مع حجم النزاع.

ثانياً: السرعة في تعيين المحكَّم والحكم

يتميّز هذا المسار بالسرعة في مرحلتيه: إذ يُعيّن مجلس القرارات الفنية (SCCA Court) محكَّماً فرداً على وجه السرعة، ويَصدُر الحكم النهائي خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تعيينه. وهذه المدّة القصيرة ميزة جوهرية تجعل النزاع يُحسم في أسابيع لا سنوات.

ثالثاً: الاكتفاء بالمذكرات الكتابية

لتسريع الفصل، يُكتفى في هذا المسار بـالمذكرات والدفوع الكتابية المقدَّمة من الأطراف، ما لم يرَ المحكَّم ضرورةً لعقد جلسة استماع — فتُعقَد حينئذ باستخدام وسائل الاتصال الإلكتروني. وهذا يوفّر على الأطراف عناء الحضور وكلفته، دون إخلال بحقّهم في العرض والدفاع.

رابعاً: رسوم مراعية للنطاقات الدنيا

حافظ المركز في جدول رسومه على منهجية «القيمة النسبية»، مع إبقاء الرسم في حدوده الميسّرة على المنازعات التي لا تتجاوز 200 ألف ريال. فالكلفة صُمِّمت لتكون متناسبة مع صغر النزاع، بما يشجّع على اللجوء إلى هذا المسار بدل التنازل عن الحق.

خامساً: مسار إلكتروني متكامل

يُدار هذا النوع من القضايا — كسائر قضايا المركز — عبر منصّة إلكترونية متطورة لإدارة القضايا. وقد عكس تغيير اسم الملحق تركيزه على فئة المنازعات اليسيرة نفسها، لا على وسيلة التسوية الإلكترونية، في ظلّ إدارة المركز جميع قضاياه إلكترونياً أصلاً.

متى تختار هذا المسار؟

إذا كان نزاعك تجارياً لا تتجاوز قيمته 200 ألف ريال، وتهمّك سرعة الحسم وانخفاض الكلفة، فإجراءات القضايا الصغيرة غالباً الخيار الأنسب — شريطة وجود اتفاق تحكيم صحيح يحيل إلى قواعد المركز. ومن هنا تظهر أهمية إدراج شرط تحكيم دقيق في عقودك ولو كانت قيمتها متوسطة، حتى يكون هذا المسار متاحاً لك عند الحاجة.

خلاصة عملية

هذا المسار سدّ فجوةً حقيقية في تسوية المنازعات الصغيرة، وجعل التحكيم متاحاً ومجدياً لفئة كانت تُحجم عنه لعدم تناسب كلفته. والاستثمار في صياغة شرط تحكيم صحيح منذ البداية هو ما يفتح لك باب هذا المسار السريع عند نشوء أي خلاف.

كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — محكم تجاري معتمد.