خصخصة الأندية السعودية
مفهوم الخصخصة
مفهوم الخصخصة بشكل عام هو نقل ملكية المرافق العامة من القطاع العام إلى القطاع الخاص، بل إن الأهمية تكمُن في المفهوم الأدق وهو إدارة المرفق العام من قِبل أشخاص القانون الخاص؛ وسبب ذلك أن اعتماد هذه الطريقة في إدارة المرفق العام يحافظ على ملكيته من قِبل الدولة، ويوفّر مرونة أكبر في إدارته، بما يعطي نتيجة حتمية في التطوير والإنتاجية الفعّالة والمؤثرة.
لماذا الخصخصة؟
لو نظرنا لواقع الأنشطة الرياضية لوجدنا أننا بصدد اقتصادٍ من نوعٍ آخر؛ فكلما ازدهرت الأنشطة الرياضية ازدهرت بخطٍّ متوازٍ الأسواق الإعلامية من القنوات التلفزيونية وحقوق الرعاية والإعلانات ومواقع التواصل الاجتماعي، وتنشط السياحة، وكذا ينشط سوق العقار من الفنادق والشقق الفندقية وإيجار السيارات وحركة المرور والاحتياجات الأساسية من التغذية والمواد الاستهلاكية. وبذلك نجد الأهمية الكبرى في كون الأنشطة الرياضية أصبحت محور اقتصادٍ موازٍ للاقتصاد العام للدولة بشكل ملحوظ.
فالحديث هنا عن خصخصة المرفق العام — وهو كيان النادي الرياضي كمنشأة — يجعلنا أمام فرصة كبيرة جداً في نمو وتطوير وازدهار هذا المسار ليواكب تطورات الأندية في الدول الأخرى؛ ذلك أن خصخصة النادي تساهم في إدخال المزيد من أشخاص القانون الخاص، مما يعطي فرصة كبيرة للنمو الاقتصادي، ويُعفي الدولة من أعباء التكاليف الباهظة التي تكلّف ميزانيتها الكثير.
الأشكال المقترحة في خصخصة الأندية
هناك طرق منتشرة في إدارة المرافق العامة الاقتصادية من قِبل أشخاص القانون الخاص، ومنها:
١- امتياز المرفق العام: عقد إداري يعهد بموجبه أحد أشخاص القانون العام (مانح الامتياز) إلى أحد أشخاص القانون الخاص (صاحب الامتياز) بإدارة المرفق.
٢- شركات الاقتصاد المختلط: شركات تجارية يشارك في رأس مالها القطاع العام والقطاع الخاص، مع أغلبية للقطاع العام في الأسهم.
٣- عقد الـ B.O.T: من أكثر العقود انتشاراً في العالم المعاصر، ويعني الاتفاق الذي يُعهَد بموجبه إلى أحد أشخاص القانون الخاص ببناء مرفق عام اقتصادي ثم إدارته لمدة زمنية، وعند انتهائها يُعاد المرفق إلى ملكية الدولة.
٤- تفويض المرفق العام: نظام قانوني يتضمن مجموعة من العقود التي تعهد إلى هيئة خاصة بإدارة المرفق العام، وتشمل امتياز المرفق، وإيجاره، وإدارته بالشراكة، وعقود الإدارة.
وعلى ضوء ما سبق، لو تأمّلنا نظام التخصيص الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٦٣) وتاريخ ٥/٨/١٤٤٢هـ، لوجدنا أن المادة الأولى عرّفت الشراكة بين القطاعين العام والخاص بأنها ترتيب تعاقدي مرتبط بالبنية التحتية أو الخدمة العامة، تكون مدته خمس سنوات فأكثر، ونقل ملكية الأصول بأنه ترتيب ينتج عنه نقل ملكية أصلٍ من جهة حكومية إلى الطرف الخاص.
ولو انتقلنا للمادة الثالثة لرأينا بوضوح قصد المنظّم من سعي الحكومة عبر مشاريع التخصيص إلى تحقيق أهداف عدة، منها: ترشيد الإنفاق العام، وزيادة إيرادات الدولة، ورفع كفاءة الاقتصاد الوطني وقدرته التنافسية، ورفع جودة الخدمات، وتحفيز القطاع الخاص المحلي والأجنبي على الاستثمار، وتوسيع نطاق مشاركة المواطنين في ملكية الأصول الحكومية، وزيادة فرص العمل.
ولذا فإنني أرى أن على وزارة الرياضة الالتفات لما ذُكر، والاستناد إلى ما نظّمه المنظّم في هذا النظام. والتحدّي في خصخصة الأندية السعودية كبير، لكنه مثمر أيضاً.
أبرز مزايا الخصخصة
أ- الزخم الجماهيري والرياضي يُعدّ من أعلى نسب الحضور على مستوى قارة آسيا، وهي فرصة استثمارية كبيرة.
ب- معدل استيعاب الملاعب المخصصة لكرة القدم يُقدّر بنحو ٣٠ ألف مقعد، ما يحفّز المستثمرين.
ج- العدد السكاني الكبير في المملكة، وارتفاع نسبة فئة الشباب، وهي فئة مستهدفة وذات جدوى استثمارية.
د- التطور العالي والمتسارع في مجال التقنية والاتصالات والإنترنت، إذ تُعدّ المملكة من الدول الرائدة في التطور التقني.
العوائق والحلول
١- التمويل: التمويل عصب الاستثمار، وبدون ميزانية عامة وتحديد إيرادات توفّر سيولة مستديمة سيكون عائقاً. ومن أهم موارد هذه السيولة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفتح الباب للمستثمرين لضخّ أموالهم، خصوصاً في المجال الرياضي لما له من شهرة عالمية وقوة شرائية وزخم جماهيري.
٢- البيئة التشريعية والقانونية: تعتمد خصخصة الأندية على عدة قوانين تتعلق بكونها شركة أو ذات امتياز وبهيكلة إدارة المرفق. فنقترح وضع نظام يُنظّم حقوق الأندية في تعاملاتها مع الغير، خصوصاً عقود الرعاية وحقوق البث التلفزيوني والإنشاءات والصيانة. أما اللاعبون فأمرهم محسوم في قوانين الفيفا ومرجعية التحكيم في النزاعات.
٣- البنية التحتية: ليست مشكلة بحمد الله، فالبنية التحتية كبيرة جداً في المملكة وقادرة على توفير أعلى المستويات. ومن أهم سُبل الإبداع فيها إعطاء الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار بإنشاء مرافق مصاحبة للملاعب الرئيسية كالصالات الرياضية والمسابح والملاعب الصغيرة وملاعب التنس، مع إمكانية إقامة بطولات محلية ودولية بالشراكة.
الخاتمة
في نهاية هذه الورقة، أحببتُ المشاركة في قطاعٍ ملِيءٍ بالتحدّي وفرصةٍ كبيرة للاستثمار المحلي والعالمي. ولعلنا نسلّط الضوء على مكمن الوصول للاحتراف العالمي، وهو فتح الباب للخصخصة التي ستزيد من عقود الاحتراف الرياضي؛ فكلما تطوّر المحتوى المقدَّم من حيث اللاعبين المحترفين الدوليين والبنية التحتية، ازداد الدخل المالي للنادي وللمستثمرين وللاقتصاد داخل الدولة. وهذا هو الهدف الأسمى، مع تخفيف العبء على ميزانية الدولة.
كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي.