قضايا الأخطاء الطبية: كيف تُثبت وتُعوَّض؟
الخطأ الطبي من أكثر القضايا حساسية، لأنه يمسّ صحة الإنسان وحياته. وكثير من المتضررين لا يعرفون حقوقهم ولا الجهة المختصة بنظر شكواهم. في هذا المقال أوضّح الإطار القانوني للمسؤولية الطبية في المملكة وكيف يُثبت الخطأ ومتى يُستحق التعويض.
ما هو الخطأ الطبي؟
الخطأ الطبي هو انحراف الممارس الصحي عن الأصول العلمية والمهنية المتعارف عليها، فيترتب على ذلك ضرر بالمريض. ولا يكفي مجرد وقوع الضرر لقيام المسؤولية، بل لا بد من إثبات أن الضرر نتج عن تقصير أو إهمال أو مخالفة للأصول الطبية.
أركان المسؤولية الطبية
لقيام المسؤولية وثبوت الحق في التعويض، لا بد من توافر ثلاثة أركان:
١- الخطأ: مخالفة الممارس للأصول المهنية (تشخيص خاطئ، إهمال، خطأ في الإجراء).
٢- الضرر: الأذى الذي لحق بالمريض (بدني، نفسي، أو مالي).
٣- علاقة السببية: أن يكون الضرر ناتجاً مباشرة عن الخطأ، لا عن سبب آخر أو تطور طبيعي للمرض.
الجهة المختصة
تختص الهيئة الصحية الشرعية بالنظر في دعاوى الأخطاء الطبية والمطالبة بالتعويض عنها. وتستعين بأهل الخبرة من الأطباء لتقييم ما إذا كان هناك خطأ فعلاً، إذ إن تقدير الخطأ الطبي مسألة فنية تحتاج خبرة متخصصة.
كيف تحمي حقك؟
١- احتفظ بجميع المستندات الطبية (التقارير، الوصفات، الفواتير، صور الأشعة).
٢- اطلب نسخة من ملفك الطبي كاملاً فور الاشتباه بالخطأ.
٣- بادر بالشكوى، فالتأخّر قد يُضعف الإثبات أو يقترب بحقك من التقادم.
خلاصة
إثبات الخطأ الطبي يحتاج إلى دقة في التوثيق وفهم لأركان المسؤولية والجهة المختصة. والاستعانة بمختص قانوني منذ البداية تساعدك على بناء دعواك على أساس سليم وتقديم ما يثبت حقك. فالتعويض العادل يبدأ من إثباتٍ محكم.
كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.