الحضانة والولاية في اللائحة الجديدة لنظام الأحوال الشخصية
حسمت اللائحة التنفيذية لنظام الأحوال الشخصية خلطاً كان قائماً لدى كثير من المتقاضين بين مفهومين متمايزين قانوناً: الحضانة والولاية. فبعدما كانت الممارسة القضائية تتعامل معهما أحياناً كوجهين لعملة واحدة، فصلت اللائحة بينهما بوضوح، ورتّبت لكل منهما أحكاماً وشروطاً مستقلة تمسّ مباشرة كل أب وأم يمرّان بإجراءات فراق أو نزاع أسري.
الحضانة: رعاية يومية ومصلحة مباشرة
عرّفت اللائحة الحضانة بأنها حفظ المحضون ورعايته والقيام بشؤونه اليومية بما يحقق مصلحته المباشرة، مؤكدةً أن الأم هي الأحق بالحضانة ما لم يتحقق مانع نظامي يستوجب خلاف ذلك، مع إعلاء معيار "مصلحة المحضون" في كل قرار قضائي متعلق بها.
استمرار حضانة الأم بعد الزواج
من أبرز المستجدات نصّ اللائحة على استمرار حضانة الأم لطفلها دون سن العامين، حتى في حال زواجها من رجل أجنبي عن الطفل، وهو تعديل يرفع عن كثير من الأمهات عبء الاختيار القسري بين حقهن في الحضانة وحقهن في بناء أسرة جديدة، ضمن ضوابط تراعي مصلحة الطفل في هذه المرحلة العمرية تحديداً.
الولاية: على النفس وعلى المال
في المقابل، قسّمت اللائحة الولاية إلى ولاية على النفس وولاية على المال. فولاية المال على القاصر تكون أولاً للأب، ثم لمن يوصيه الأب، ثم لمن تعيّنه المحكمة عند عدم وجود وصي. وهذا الترتيب يحدد بدقة من يملك صلاحية التصرف في أموال القاصر أو إدارتها أو استثمارها نيابة عنه.
صلاحيات الحاضن أمام الجهات الرسمية
منحت اللائحة الحاضن — سواء كان الأم أو غيرها ممن تثبت له الحضانة — صلاحيات عملية واسعة لمتابعة شؤون المحضون لدى الجهات الحكومية والخاصة، كالتسجيل المدرسي والمراجعات الصحية، دون الحاجة لموافقة الولي في كل مرة، وهو ما يسهّل كثيراً من الإجراءات اليومية التي كانت تصطدم سابقاً بغياب تفويض واضح.
ماذا يعني هذا للمتنازعين على الحضانة والولاية؟
على كل طرف في نزاع أسري أن يدرك أن المطالبة بالحضانة لا تعني بالضرورة المطالبة بالولاية، وأن لكل منهما مساراً قانونياً ومعياراً مستقلاً أمام المحكمة. كما ينبغي على الحاضنة التي تخطط للزواج أن تراجع وضعها القانوني في ضوء الضوابط الجديدة قبل الإقدام على أي خطوة قد تمس حقها في الحضانة.
كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.