التعويض عن الضرر: عناصر المسؤولية الثلاثة
«لكل ضرر تعويض» قاعدة أساسية، لكن الحصول على التعويض ليس تلقائياً؛ بل يتطلب إثبات عناصر محددة نظّمها نظام المعاملات المدنية. وكثير من الدعاوى تخسر لا لأن الحق غير موجود، بل لأن صاحبه لم يثبت عناصر المسؤولية. في هذا المقال أوضّح متى وكيف تستحق التعويض عن الضرر.
ما هي المسؤولية عن الضرر؟
هي التزام من تسبّب في ضرر للغير بتعويضه عنه. وقد تنشأ عن إخلال بعقد (مسؤولية عقدية)، أو عن فعل ضار دون عقد سابق (مسؤولية تقصيرية). وفي الحالتين، لا بد من إثبات عناصر ثلاثة لقيام الحق في التعويض.
عناصر المسؤولية الثلاثة
١- الخطأ (أو الفعل الضار): التصرّف غير المشروع الذي صدر من المسؤول، سواء كان فعلاً إيجابياً أو امتناعاً عن واجب.
٢- الضرر: الأذى الذي أصاب المتضرر، وقد يكون مادياً (خسارة مالية أو فوات كسب) أو معنوياً (أذى نفسي أو مساس بالسمعة).
٣- علاقة السببية: الرابطة التي تربط الخطأ بالضرر، بحيث يكون الضرر نتيجة مباشرة للخطأ. فإذا انقطعت هذه الرابطة (بسبب أجنبي أو قوة قاهرة)، سقطت المسؤولية.
كيف يُقدَّر التعويض؟
يُقدَّر التعويض بقدر الضرر الفعلي الذي لحق بالمتضرر، ويشمل ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب متوقّع. والأصل أن يكون التعويض جابراً للضرر، لا مصدر إثراء للمتضرر.
كيف تحمي حقك في التعويض؟
١- وثّق الضرر فور وقوعه (صور، تقارير، فواتير، شهود).
٢- اجمع ما يثبت علاقة السببية بين الفعل والضرر.
٣- بادر بالمطالبة قبل أن يقترب حقك من التقادم.
خلاصة
التعويض حق مشروط بإثبات عناصره الثلاثة: الخطأ والضرر والسببية. وإحكام هذا الإثبات هو ما يصنع الفرق بين دعوى ناجحة وأخرى تُردّ. والاستعانة بمختص لبناء دعواك وتقدير تعويضك العادل استثمار في حقك.
كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.