→ العودة إلى المقالات
العقود · ٢٠٢٦

أخطاء شائعة عند صياغة عقود الشراكة

كثير من الشراكات التجارية الواعدة تنهار لا بسبب فشل المشروع، بل بسبب عقد شراكة سيئ الصياغة أغفل تفاصيل حاسمة. والعقد الجيد بين الشركاء ليس دليل سوء ظن، بل وثيقة تحمي الجميع وتُبقي العلاقة واضحة. في هذا المقال أعرض أبرز الأخطاء التي أراها متكررة في عقود الشراكة.

الخطأ الأول: عدم تحديد الحصص والمساهمات بدقة

كثيرون يتفقون شفهياً على النسب دون توثيق دقيق لما قدّمه كل شريك (نقد، عقار، خبرة، عمل). وعند أول خلاف، يصبح تقدير المساهمات مصدر نزاع. يجب توثيق حصة كل شريك ونوع مساهمته وقيمتها بوضوح.

الخطأ الثاني: إغفال آلية اتخاذ القرار

من يقرر؟ وبأي أغلبية؟ ماذا لو تساوت الأصوات؟ غياب آلية واضحة لاتخاذ القرارات (خاصة المصيرية) يشلّ الشركة عند أول خلاف جوهري. يجب تحديد القرارات التي تحتاج إجماعاً، وتلك التي تكفيها الأغلبية.

الخطأ الثالث: عدم تنظيم دخول وخروج الشركاء

ماذا يحدث إن أراد شريك البيع أو الانسحاب؟ أو إن توفّي أو أفلس؟ أو أراد الشركاء إدخال شريك جديد؟ عقد الشراكة المحكم ينظّم هذه الحالات مسبقاً (حق الأولوية، آلية التقييم، شروط الخروج) ليتجنّب نزاعاً مريراً لاحقاً.

الخطأ الرابع: تجاهل آلية فضّ النزاعات

الشراكات معرّضة للخلاف بطبيعتها. وإغفال بندٍ يحدّد كيف يُحلّ النزاع (تحكيم أم قضاء؟) يجعل أبسط خلافٍ مهدّداً لوجود الشركة. ويُفضّل في الشراكات إدراج شرط تحكيم واضح لسرّيته وسرعته.

الخطأ الخامس: الخلط بين الملكية والإدارة

كون الشخص شريكاً لا يعني تلقائياً أنه مدير. يجب الفصل بين حقوق الملكية (الحصص والأرباح) ومسؤوليات الإدارة (من يدير العمليات اليومية وبأي صلاحيات ومقابل أي أجر). الخلط بينهما مصدر توتر دائم.

الخطأ السادس: عدم تنظيم المنافسة وتضارب المصالح

هل يحق للشريك أن يفتح نشاطاً منافساً؟ أو أن يتعاقد مع الشركة لمصلحته؟ بنود عدم المنافسة وتنظيم تضارب المصالح تحمي الشركة من استغلال أحد الشركاء لموقعه.

خلاصة

عقد الشراكة الجيد يُكتب في بداية العلاقة — حين يسود التفاؤل والثقة — تحسّباً ليوم قد يسوء فيه التفاهم. وهو ليس تعبيراً عن الريبة، بل عن الاحتراف. والاستثمار في صياغته بعناية قد يكون الفارق بين شراكةٍ مزدهرة وأخرى تنتهي في ساحات النزاع.

كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.