→ العودة إلى المقالات
استشارات قانونية · ٢٠٢٦

التستر التجاري: المخاطر والعقوبات

التستر التجاري من أخطر المخالفات الاقتصادية في المملكة، وقد شدّد المنظّم عقوباته بشكل كبير ضمن جهود حماية الاقتصاد الوطني وتوطين الأنشطة. وكثير من الناس يقعون فيه دون إدراكٍ كاملٍ لعواقبه. في هذا المقال أوضّح مفهومه ومخاطره وعقوباته من واقع النظام.

ما هو التستر التجاري؟

عرّفه نظام مكافحة التستر بأنه اتفاق أو ترتيب يُمكّن من خلاله شخصٌ شخصاً آخر غير سعودي من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة غير مرخّصٍ له بممارسته، باستخدام الترخيص أو السجل التجاري أو الاسم التجاري الصادر للمتستر. وبعبارة مبسّطة: أن يضع شخصٌ اسمه أو سجلّه التجاري غطاءً لنشاطٍ يديره ويملكه فعلياً شخصٌ آخر لا يحق له ذلك.

صور التستر الشائعة

من أبرز صوره: تسجيل نشاط باسم مواطن بينما يديره ويملك أرباحه شخص آخر، أو منح غير السعودي صلاحيات مطلقة في التصرف بالمنشأة، أو فتح حسابات وتفويضات تجعل السيطرة الفعلية لغير صاحب السجل.

المخاطر والعقوبات

عقوبات التستر مشدّدة، وتشمل وفق النظام:

١- السجن مدة قد تصل إلى خمس سنوات.

٢- غرامة مالية كبيرة قد تصل إلى ملايين الريالات.

٣- شطب السجل التجاري وإلغاء الترخيص وتصفية الأعمال محل المخالفة.

٤- المنع من مزاولة النشاط نفسه مدة قد تصل إلى خمس سنوات.

٥- استيفاء الزكاة والضرائب والرسوم بالتضامن بين أطراف التستر، وإبعاد غير السعودي عن المملكة بعد تنفيذ الحكم.

كيف تحمي نفسك؟

إن كنت صاحب سجل تجاري، لا تسمح لأحدٍ بإدارة نشاطك أو التصرف فيه تصرّفاً مطلقاً دون سندٍ نظامي. ووثّق علاقاتك التجارية والشراكات بعقودٍ نظامية واضحة. وإن كنت تعمل بصيغة شراكة مع غير سعودي، فاسلك الطرق النظامية عبر تراخيص الاستثمار الأجنبي.

خلاصة

التستر التجاري ليس مخالفة هيّنة، بل جريمة اقتصادية ذات عقوبات قاسية تطال الحرية والمال والسمعة. والوقاية تبدأ بفهم النظام وتوثيق العلاقات التجارية بشكلٍ سليم. وعند أي شبهة أو رغبة في تصحيح الوضع، فإن الاستشارة القانونية المبكرة قد تفتح باب تصحيح الأوضاع قبل تفاقمها.

كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.