الفرق بين عقد التأسيس ونظام الأساس
عند تأسيس أي شركة في المملكة، يواجه المؤسّس وثيقتين قد تختلطان عليه: عقد التأسيس والنظام الأساس. والفرق بينهما ليس شكلياً، بل يحدّد كيف تُدار شركتك ومن يملك سلطة تعديلها. وفهمه يجنّبك أخطاء قد تُعطّل التأسيس أو تُربك العلاقة بين الشركاء لاحقاً.
ما هو عقد التأسيس؟
عقد التأسيس هو الوثيقة التي تُنشئ الشركة وتمنحها شخصيتها الاعتبارية. به تكتسب الشركة وجودها القانوني وقدرتها على التعاقد والتملّك والتقاضي باسمها. ويتضمّن عادةً اسم الشركة ونوعها وأغراضها ورأس مالها وحصص الشركاء فيها.
ما هو النظام الأساس؟
النظام الأساس هو مجموعة القواعد التي تنظّم عمل الشركة بعد تأسيسها — أي خريطة الطريق لإدارتها: هيكلة الإدارة، صلاحيات الجمعيات، آلية اتخاذ القرارات، توزيع الأرباح، وحقوق المساهمين. فهو يركّز على الجانب التنظيمي الداخلي.
الفرق الجوهري وفق نظام الشركات
فرّقت المادة السابعة من نظام الشركات السعودي بين نوعين من الشركات بحسب الوثيقة المطلوبة لقيدها:
شركات يلزمها عقد تأسيس: شركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة.
شركات يلزمها نظام أساس: شركة المساهمة، وشركة المساهمة المبسطة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة المملوكة لشخص واحد.
فالشركات الأبسط (كالتضامن والمسؤولية المحدودة) يكفيها عقد تأسيس، بينما الشركات الأكثر تعقيداً في حوكمتها (كالمساهمة) تحتاج نظاماً أساساً ينظّم إدارتها وجمعياتها.
من يملك تعديل كل وثيقة؟
هذه نقطة عملية مهمة: تعديل النظام الأساس في شركات المساهمة يكون عادةً باختصاص الجمعية العامة غير العادية وفق نصاب محدد، مع قيود نظامية تمنع المساس بالحقوق الأساسية للمساهم (كحقّه في الأرباح ونصيبه عند التصفية). أما تعديل عقد التأسيس في الشركات الأبسط فيخضع لإجراءات موافقة الشركاء والتوثيق الإلكتروني عبر المركز السعودي للأعمال.
خلاصة عملية
اختصاراً: عقد التأسيس يُنشئ الشركة، والنظام الأساس يُدير الشركة. وبعض الشركات تكتفي بالأول، وبعضها يحتاج الثاني. والاختيار الصحيح للشكل القانوني منذ البداية ينعكس مباشرةً على الوثيقة المطلوبة وعلى مرونة إدارتك لشركتك مستقبلاً. ويُنصح دائماً بمراجعة هذه الوثائق قانونياً قبل التوثيق، لا الاكتفاء بالنماذج الجاهزة.
كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.