٥ بنود لا يخلو منها عقد تجاري سليم
كثير من النزاعات التجارية لا تنشأ من سوء النية، بل من عقدٍ ناقص أغفل بنداً جوهرياً. والعقد الجيد ليس الأطول، بل الذي يتوقّع الخلاف قبل وقوعه ويضع له حلاً. إليك خمسة بنود لا ينبغي أن يخلو منها أي عقد تجاري محكم.
١- بند تحديد الالتزامات بدقة
أكثر النزاعات تنشأ من غموض: ما الذي التزم به كل طرف بالضبط؟ ما المواصفات؟ ما المواعيد؟ يجب أن تُكتب الالتزامات بلغة محدّدة قابلة للقياس، لا بعبارات فضفاضة مثل «بجودة عالية» أو «في وقت مناسب».
٢- بند آلية الدفع
متى يُدفع؟ وكيف؟ وما أثر التأخّر؟ ينبغي تحديد المبالغ والمواعيد ووسيلة الدفع، وأثر الإخلال (غرامة تأخير، حق الحبس، فسخ). غياب هذا البند يحوّل أبسط خلاف مالي إلى نزاع طويل.
٣- بند المدة والإنهاء
متى يبدأ العقد ومتى ينتهي؟ وهل يُجدَّد تلقائياً؟ والأهم: كيف يُنهيه أحد الطرفين قبل أوانه، وبأي إشعار، وما التبعات؟ بندُ إنهاءٍ واضح يحمي الطرفين من البقاء رهينة علاقةٍ لم تعد مجدية.
٤- بند القوة القاهرة
ماذا لو حال ظرفٌ خارج عن الإرادة (كارثة، قرار حكومي، جائحة) دون تنفيذ الالتزام؟ بند القوة القاهرة يحدّد من يتحمّل التبعة في هذه الحالات، ويجنّب الطرفين نزاعاً حول المسؤولية عمّا لا يد لأحدٍ فيه.
٥- بند فضّ النزاعات
وهو البند الذي يحدّد كيف يُحلّ الخلاف إن وقع: تحكيم أم محاكم؟ وأين؟ وبأي قانون؟ إدراجه من البداية — وأنت في وفاق — أسهل بكثير من الاتفاق عليه بعد اشتعال النزاع. وإن اخترت التحكيم، فاحرص على صياغة شرطه بدقة.
خلاصة
هذه البنود الخمسة هي العمود الفقري لأي عقد تجاري سليم، لكنها ليست قالباً جامداً؛ فكل صفقة لها طبيعتها وبنودها الإضافية. والقاعدة الذهبية: العقد الجيد يُكتب وأنت متفائل، ليحميك يوم تسوء الأمور. ومراجعة العقد قانونياً قبل التوقيع استثمارٌ يوفّر عليك أضعاف تكلفته.
كتبه: نافع بن سعيد السُّلمي — مستشار قانوني.